ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
79
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أو تزيينه ؛ كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي ، أو تشويهه ؛ كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الدّيكة . أو استظرافه ؛ كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ، ببحر من المسك موجه الذهب ، لإبرازه في صورة الممتنع عادة . ( 2 / 185 ) وللاستظراف وجه آخر ، وهو : أن يكون المشبّه به نادر الحضور في الذهن : إما مطلقا ؛ كما مر . وإما عند حضور المشبه ؛ كما في قوله [ من البسيط ] " 1 " : ولا زورديّة تزهو بزرقتها * بين الرّياض على حمر اليواقيت كأنّها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النّار في أطراف كبريت ( 2 / 187 ) وقد يعود إلى المشبّه به ، وهو ضربان : أحدهما : إيهام أنه أتم من المشبه ؛ وذلك في التشبيه المقلوب ؛ كقوله " 2 " [ من الكامل ] : وبدا الصّباح كأنّ غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح والثاني : بيان الاهتمام به ؛ كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق ، والاستدارة بالرغيف ؛ ويسمّى هذا إظهار المطلوب . ( 2 / 188 ) هذا إذا أريد إلحاق الناقص - حقيقة أو ادعاء - بالزائد ، فإن أريد الجمع بين شيئين في أمر : فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه ؛ احترازا من ترجيح أحد المتساويين ؛ كقوله [ من الطويل ] : تشابه دمعي إذ جرى ومدامتى * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب فو اللّه ، ما أدرى أبالخمر أسبلت * جفونى أم من عبرتي كنت أشرب " 3 " ( 2 / 190 ) ويجوز التشبيه - أيضا - كتشبيه غرّة الفرس بالصبح ، وعكسه ،
--> ( 1 ) البيتان لابن المعتز ، أوردهما الطيبي في التبيان 1 / 273 بتحقيقى ، والعلوي في الطراز 1 / 267 واللازوردية : البنفسجية ، نسبة إلى اللازورد ، وهو حجر نفيس . ( 2 ) البيت لمحمد بن وهيب ، الإشارات ص 191 ، والطيبي في شرح المشكاة 1 / 108 بتحقيقي . ( 3 ) البيتان لأبى إسحاق الصابى في الإشارات ص 190 ، الأسرار ص 156 .